• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أضواء حول سورة قريش (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قائمة أكثر الناس ثراء في العالم
    حسين أحمد عبدالقادر
  •  
    فيزياء القرآن: سر الأمانة وهندسة الـروح
    الغالية المطاعي
  •  
    مراقبة الله سبب في وقاية العبد من الوقوع في ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    عندما يحميك الله مما تتمناه (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    صيغة "أن" والفرق بين أن يروى بها عن الرجل وبين أن ...
    حسيب الإسلام بن حفيظ الإسلام
  •  
    خطبة: سبل الوقاية من كيد الشيطان
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    إرشاد للتائهين وموعظة للمتقين (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (1) أهميتها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أمتنا والمسرى والأسرى (خطبة)
    فائز بن فيصل باقطمي
  •  
    خطبة بعنوان شدة الحر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الحذر من التسرع بالطلاق
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

خطبة اسم الله (الرقيب)

خطبة اسم الله (الرقيب)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/12/2022 ميلادي - 6/6/1444 هجري

الزيارات: 20571

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة اسم الله الرَّقيب


الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ فِي مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُعِينُ الْمُؤْمِنَ عَلَى إِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَذَاتِهِ، وَمَنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقُّ الْوَلَايَةِ، إِنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ تُعِينُ الْإِنْسَانَ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الصِفَاتِ السَّيِّئَةِ، وَتَرْبِيَتِهِ عَلَى الصِفَاتِ الْحَسَنَةِ، وَمَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى اسْمُهُ الرَّقِيبُ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الِاسْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] وقال تعالى ، ﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ﴾ [المائدة: 117] وقال تعالى، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ﴾ [الأحزاب: 52]، وَمَعْنَى الرَّقِيبِ: الَّذِي هُوَ عَلَيْكُمْ حَفِيظٌ، مُحْصٍ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، مُتَفَقِّدٌ رِعَايَتَكُمْ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَفِيظُ الْحَافِظُ لِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَدِقِّهَا وَجُلِّهَا، ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، فَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَى مَا أَكَنَّتْهُ الصُّدُورُ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وَهُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَى ضَمَائِرِ الْقُلُوبِ إِذَا هَجَسَتْ، وَالْحَسِيبُ عَلَى خَوَاطِرِ عِبَادِهِ إِذَا اخْتَلَجَتْ، الْمُحَاسِبُ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ، وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ عن النَّاسِ قَدْ خَفِيَتْ، فَعِنْدَ اللَّهِ بَانَتْ وَظَهَرَتْ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَلَيْهِ رَقِيبٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَيْهِ، فَهُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يَمْلِكُ الْقُدْرَةَ الْمُطْلَقَةَ، وَالسُّلْطَانَ الْكَامِلَ عَلَيْهِ، فَهُوَ رَقِيبٌ عَلَى كُلِّ عِبَادِهِ، وَالْكُلُّ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، طَوْعًا أَوْ قَهْرًا.

 

عِبَادَ اللَّهِ، انْظُرُوا إِلَى مُرَاقَبَةِ اللَّهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ؛ لِيَتَّضِحَ لَكُمْ عَظِيمُ مُرَاقَبَتِهِ، فَتَأَمَّلُوا فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَالشَّمْسُ تُشْرِقُ وَتَغِيبُ بِمِقْدَارٍ وَنِظَامٍ مُحْكَمٍ، وَمِثْلُهَا الْقَمَرُ، وَاخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَلَا يُمْكِنُ لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَحْدُثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُحْكَمَةِ، وَلَا أَنْ يَتِمَّ دُونَ رَقِيبٍ عَلَيْهَا.

 

وَانْظُرُوا إِلَى حَرَكَاتِ السُّحُبِ، وَاتِّجَاهَاتِهَا، وَنُزُولِهَا فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ، فَاللَّهُ يَأْتِي بِالنَّهَارِ، ثُمَّ بِاللَّيْلِ بِالطَّرِيقَةِ وَالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يُرِيدُهَا، وَهِيَ مُنْضَبِطَةٌ بِذَلِكَ، لِعِظَمِ الرَّقِيبِ عَلَيْهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ كَائِنٌ مَنْ كَانَ أَنْ يُخَالِفَ إِرَادَتَهُ الْكَوْنِيَّةَ الْقَدَرِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْكَوْنِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ الرَّقِيبِ جَلَّ وَعَلَا، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ إِلَّا بِرَقِيبٍ عَلَيْهَا، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ ذُو الْإِحَاطَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ أَنْ يُرَاقِبَ اللَّهَ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَنِيَّاتهُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، حِينَمَا نَلْحَظُ فِي النَّاسِ - وَهَذَا أَمْرٌ حَسَنٌ - أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ الرَّقِيبَ الْبَشَرِيَّ عَلَيْهِمْ، وَيُتْقِنُونَ أَعْمَالَهُمْ، وَيَخْشَوْنَ الرَّقِيبَ الْجَامِدَ عليهم، فَتَجِدُ أَنَّ قَائِدَ الْمَرْكَبَةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الطَّرِيقَ مُرَاقَبٌ بِالرَّادَارِ الَّذِي يُعَاقِبُهُ عَلَى تَجَاوُزِ السُّرْعَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الْمُرُورِيَّةِ، فَيَكُونُ فِي غَايَةِ الْحَذَرِ وَالِانْضِبَاطِ، خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ وَالْغَرَامَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْإِتْقَانِ، لِمَنِ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ، وَانْضَبَطَ فِي سَيْرِهِ تَحَاشِيًا لِهَذِهِ الْغَرَامَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ، بَلْ كَذَلِكَ نَجِدُ بَعْضَ الْقِطَاعَاتِ تَضَعُ الْبَصْمَاتِ عِنْدَ بِدَايَةِ الدَّوَامِ وَنِهَايَتِهِ، فَيَنْضَبِطُ مُوَظَّفُوهَا بِشَكْلٍ مَلْحُوظٍ، وَدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ، لِذَا يَحْرِصُونَ عَلَى الِانْضِبَاطِ بِالْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ، خَوْفًا مِنْ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ الْوَظِيفِيَّةِ، مَعَ أَنَّهَا قَدْ تُخْدَعُ، أَوْ يُحْتَالُ عَلَيْهَا، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِثْلُ هَذَا الِانْضِبَاطِ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِي اللَّهِ، فَلِمَاذَا لَا نَمْلِكُ هَذَا الْحِرْصَ أَيْضًا عَلَى صَلَوَاتِنَا، حَيْثُ يُوجَدُ الرَّقِيبُ عَلَيْنَا، يُرَاقِبُ تَبْكِيرَنَا وَتَأَخُّرَنَا، وَتَجِدُ غَالِبَ الْمُوَظَّفِينَ - وَخَاصَّةً فِي الْقِطَاعِ الْخَاصِّ - إِذَا كَانَ الْمُدِيرُ يُرَاقِبُ مُوَظَّفِيهِ عَبْرَ الشَّاشَاتِ تَجِدُهُمْ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ فِي إِتْقَانِ الْعَمَلِ وَالْخَوْفِ، فَإِذَا كُنَّا نَخْشَى الرَّقِيبَ الْبَشَرِيَّ أَنْ يَخْصِمَ عَلَيْنَا دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً، وَحُقَّ لَنَا ذَلِكَ الخوف، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، الَّذِي فِي مُرَاقَبَتِهِ نِعْمَةٌ، وَأَنْتَ الْفَائِزُ مَتَى اسْتَقَمْتَ عَلَى أَمْرِهِ، فَهُوَ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَعْذِيبِنَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 147]. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي لَهُ الرَّقَابَةُ الْمُطْلَقَةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَمِنْ صِفَاتِ هَذَا الرَّقِيبِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وَلَا يَتْعَبُ، وَلَا يَغْفُلُ، يَعْلَمُ الشَّيْءَ وَآثَارَهُ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الرَّقِيبُ الْعَظِيمُ قَدْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ يُدَبِّرُونَ بِأَمْرِهِ الْكَوْنَ، وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَةٌ لِمُرَاقَبَةِ أَعْمَالِ الْإِنْسَانِ، وَحِفْظِهَا عَلَيْهِ صَغُرَتْ أَمْ كَبُرَتْ، وَاللَّهُ هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي لَا تَفْصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرَاقِبُهُ مَسَافَةٌ، وَلَا زَمَنٌ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَ نَاظِرَيْهِ.

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

فَلَا يُعَظِّمُ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةَ، وَيَرْعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، إِلَّا مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ التَّقْوَى، وَأَرَادَ لَهُ الْفَوْزَ وَالْفَلَاحَ، أَمَّا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ لَهُ الْخَيْبَةَ وَالْخُسْرَانَ، فَإِنَّهُ يَغْفُلُ عَنْ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴾ [البلد: 7]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ النَّفْسِ، وَأَخْذِ الْأُهْبَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ، فَالرَّقِيبُ مَوْجُودٌ، وَيَرَى كُلَّ شَيْءٍ، وَيَسْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُرَاقِبُ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235]، رَزَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ الْخَوْفَ مِنْهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ...


عِبَادَ اللهِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يَمَلُّوا مِنْ مُتَابَعَةِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ، وَحِمَايَتِهِمْ مِنْ الْمُنْزَلَقَاتِ الْخَطِيرَةِ، وَالِانْحِرَافَاتِ الْفِكْرِيَّةِ الَّتِي تُبْعِدُهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَنِ النَّهْجِ الْقَوِيمِ، فَمَا أَكْثَرَ أَصْدِقَاءَ السُّوءِ وَالْمَوَاقِعَ الْمَشْبُوهَةَ الَّتِي تَبُثُّ فِي عُقُولِ النَّاشِئَةِ الْأَفْكَارَ الْمُنْحَرِفَةَ، فَمِنْ هَذِهِ الْأَفْكَارِ:

1- تَأْلِيبُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابِ عَلَى وُلَاةِ أَمْرِهِمْ، وَوَضْعُ الضَّغَائِنِ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِنَّنَا نَجِدُ بَعْضَ الشَّبَابِ، لَا يَذْكُرُ لِبِلَادِهِ حَسَنَةً وَاحِدَةً مِنْ مَلَايِينِ الْحَسَنَاتِ، وَيَذْكُرُ لِغَيْرِهَا آلَافَ الْحَسَنَاتِ جُلُّهَا كَذِبٌ! فَمَا الَّذِي دَفَعَهُمْ لِذَلِكَ، وَكَرَّهَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ؟! إِنَّهُمْ أَعْدَاءُ بِلَادِنَا، الَّذِينَ لَا يَأْلُونَ جُهْدًا فِي إِفْسَادِ عُقُولِ الشَّبَابِ، وَغَالِبُ هَؤُلَاءِ إِمَّا خَوَارِجُ أَوْ جَمَاعَاتٌ حِزْبِيَّةٌ، تَعَدَّدَتْ مُسَمَّيَاتُهَا، وَاتَّفَقَتْ أَفْعَالُهَا عَلَى مُعَادَاةِ بِلَادِ التَّوْحِيدِ، عَامَلَهُمُ اللهُ بِعَدْلِهِ، وَرَدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَحَفِظَ بِلَادَنَا مِنْ شُرُورِهِمْ.

 

2- حِمَايَةُ الْأَبْنَاءِ مِنْ انْتِشَارِ الْمُخَدِّرَاتِ؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ أَفْسَدُ مِنْهَا، وَمَا دَمَّرَ عُقُولَ الشَّبَابِ، وَأَفْسَدَ عُقُولَ النَّاشِئَةِ، مِثْلُ هَذِهِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ، وَخَاصَّةً أَنَّ تُجَّارَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ يَجْتَهِدُونَ فِي أَيَّامِ الِاخْتِبَارَاتِ فِي جَلْبِ الشَّبَابِ إِلَيْهِمْ! فَعَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ يَكُونُوا شَدِيدِي الْمُرَاقَبَةِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَفَلَذَاتِ أَكْبَادِهِمْ.

 

3- كَذَلِكَ عَلَى الآبَاءِ حِمَايَةُ أَبْنَائِهِمْ مِنَ الِانْحِرَافَاتِ الْعَقَدِيَّةِ مِنْ خِلَالِ مَا يَبُثُّهُ أَعْدَاءُ التَّوْحِيدِ، وَدُعَاةُ الْإِلْحَادِ، وَأَصْحَابُ الْمَوَاقِعِ الْإِبَاحِيَّةِ الَّتِي تَسْعَى جَادَّةً؛ لِإِفْسَادِ عَقِيْدَةِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ وَعُقُولِهِمْ، وَأَخْلَاقِهِمْ، وَمَبَادِئِهِمْ، وَقِيَمِهِمْ، فَهَذِهِ الِانْحِرَافَاتُ الْفِكْرِيَّةُ، يَتَحَمَّلُ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، مَعَ الْمَدَارِسِ وَأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ، الْمَسْؤُولِيَّةَ الْكَامِلَةَ فِي تَوْجِيهِ النَّاشِئَةِ التَّوْجِيهَ السَّلِيمَ الْمُتَّفِقَ مَعَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ. وَبِإِذْنِ اللهِ تُؤْتِي هَذِهِ النَّتَائِجُ ثِمَارَهَا.

 

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وولي عهده لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِما لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُما سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْبًا عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

 

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ.

 

نَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا بِرَحْمَتِكَ غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ طَبَقًا سَحًّا غَدَقًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ، وَأَكْرِمْنَا بِخَيْرَاتِكَ الْعِظَامِ. اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ؛ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ أَغِثِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَالْحَاضِرَ وَالْبَادِيَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَيَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ؛ اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِمَا نَحْنُ أَهْلُهُ؛ أَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اسم الله الرقيب
  • الرقيب
  • اسم الله الرقيب (خطبة)
  • الرقيب جل جلاله وتقدست أسماؤه

مختارات من الشبكة

  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اسم الله الرزاق، وأنواع الرزق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسم الله الوهاب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله السميع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الجبار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الستير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الفتاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الرازق الرزاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله القريب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/1/1448هـ - الساعة: 16:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب