• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من هنا نبدأ
    د. جمال يوسف الهميلي
  •  
    همسات تربوية (7) هدي النبي في التربية.. الرفق قبل ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    التوازن في الإسلام
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (6) غرس الامتنان ورد الجميل.. عندما ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الأحاديث الدالة على خدمة الزوجة لزوجها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    همسات تربوية (5) إشراك الطلاب في القرارات.. عندما ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    حاجتنا إلى فهم الجيل الجديد
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    وقفات مع المفاتيح الأساسية للنجاح
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    خطوات عملية لبناء عقل متزن
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تفسير قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    لماذا فرط المسلمون بهذا السلاح العظيم
    محمد علي الخلاقي
  •  
    أنين العزوبية
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    همسات تربوية (4) رسالة إلى معلم الأجيال.. أنت ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    من يد أبيها ... إلى يد زوجها
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    مشكلة العناد لدى الأبناء وكيفية الحل
    أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي
  •  
    عبء المجاملات ... وثِقل التكاليف !!!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

أثبت وجودك ( خطبة )

أثبت وجودك ( خطبة )
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/4/2014 ميلادي - 27/6/1435 هجري

الزيارات: 33374

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اثبت وجودك


أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَل ﴿ َّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَختَلِفُ اثنَانِ عَلَى قَدرٍ صَغِيرٍ مِن أَرضٍ كَبِيرَةٍ، أَو يَحصُلُ مِن فَردٍ عَلَى آخَرَ خَطَأٌ غَيرُ مَقصُودٍ، في طَرِيقٍ أَو شَارِعٍ أَو مَوقِفٍ أَو سُوقٍ، فَيَتَحَامَقُ أَحَدُهُمَا وَيَركَبُ رَأسَهُ، وَيَتَعَاظَمُ الآخَرُ وَيَرَى نَفسَهُ، وَيَأبى كُلُّ وَاحِدٍ أَن يَتَنَازَلَ عَمَّا في خَاطِرِهِ، ظَانًّا أَنَّ هَذَا نَقصٌ في قَدرِهِ، وَيَزدَادُ الكَلامُ وَيَكثُرُ الجِدَالُ، وَتَتَّسِعُ الفَجوَةُ وَيَطُولُ الخِلافُ، وَقَد يَؤُزُّ الشَّيطَانُ أَحَدَهُمَا فَيَمَدُّ يَدَهُ أَو يَرفَعُ سِلاحَهُ، لِيَضرِبَ أَو يَقتُلَ، ثم تَبلُغُ الأُمُورُ مَبلَغًا لم يَكُنْ في الحِسبَانِ، وَتَطَالُ القَضِيَّةُ أَقَارِبَ الاثنَينِ وَتَنَالُ أُسرَتَيهِمَا، وَقَد تُهَانُ لِذَلِكَ رُؤُوسٌ وَتُخضَعُ أَعنَاقٌ، أَو تُدفَعُ أَموَالٌ وَتُرَاقُ مِيَاهُ وُجُوهٍ، وَقَد يُقتَصُّ لِلمُعتَدَى عَلَيهِ بِجَلدِ المُعتَدِي أَو سَجنِهِ أَو قَتلِهِ، وَتَحصُلُ أُمُورٌ شَائِكَةٌ وَقَضَايَا مُتَدَاخِلَةٌ، كَانَ التَّسَامُحُ في بِدَايَةِ الأَمرِ وَالتَّنَاسِي المُبَاشِرِ، كَفِيلاً بِإِرَاحَةِ النُّفُوسِ مِن كَثِيرٍ مِن آثَارِهَا السَّيِّئَةِ، وَتَخلِيصِهَا مِن نَتَائِجِهَا الوَخِيمَةِ، لَكِنَّ إِبَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ إِلاَّ أَن يُثبِتَ وُجُودَهُ وَيُبرِزَ ذَاتَهُ، وَظَنَّهُ أَنَّ في التَّنَازُلِ مِنَ البِدَايَةِ إِهَانَةً لِشَخصِهِ وَضَعفًا أَمَامَ خَصمِهِ، هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِهِمَا مَا صَنَعَ، وَإِلاَّ فَمَا مِن أَحَدٍ يَقرَأُ التَّأرِيخَ فَيَعقِلُ وَيَعتَبِرُ، إِلاَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَا اعتَدَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ وَاستَضعَفَهُ وَاستَصغَرَهُ، إِلاَّ وَجَدَ مِن ذَلِكَ المُستَضعَفِ عِندَ نَفَادِ صَبرِهِ أَسَدًا هَصُورًا وَلَيثًا كَاسِرًا، يَبِيعُ نَفسَهُ وَيَستَجمِعُ قُوَّتَهُ؛ لِيُخضِعَ ذَلِكَ الأَنفَ الَّذِي اشمَخَرَّ عَلَيهِ يَومًا وَيُرغِمَهُ، وَحَتى وَإِنْ هُوَ ضَعُفَ في البِدَايَةِ أَو تَأَخَّرَ، فَإِنَّمَا هِيَ استِرَاحَةٌ لإِحكَامِ الخُطَّةِ لِلانقِضَاضِ، وَانتِظَارٌ لِلفُرصَةِ المُنَاسِبَةِ لِلتَّنفِيذِ، لِيَأخُذَ بِثَأرِهِ وَيَنتَصِرَ لِنَفسِهِ. أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ إِثبَاتَ الوُجُودِ عِندَ أَيِّ خِلافٍ، هَدَفٌ شَيطَانِيٌّ وَغَايَةٌ إِبلِيسِيَّةٌ، غَرَسَهَا العَدُوُّ الأَوَّلُ لِلإِنسَانِ في كَثِيرٍ مِنَ النُّفُوسِ، وَمَلأَ بها جَوَانِحَ فِئَامٍ مِنَ النَّاسِ، حَتى غَدَا كَثِيرٌ مِنهُم يَسِيرُ بَينَ النَّاسِ مُنتَفِخَ الصَّدرِ مُرتَفِعَ الهَامَةِ، يَتَبَختَرُ في مِشيَتِهِ، وَيَتَعَاظَمُ في هَيئَتِهِ، وَيَلتَفِتُ إِلى مَن حَولَهُ التِفَاتَ المُعَظِّمِ لِنَفسِهِ، وَيَنظُرُ إِلَيهِم شَزْرًا وَكَأَنَّهُ الوَحِيدُ في عَالَمِهِ، وَمَا عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنَّ وُجُودَهُ في هَذِهِ الدُّنيَا وُجُودٌ نَاقِصٌ، سَبَقَهُ عَدَمٌ وَيَلحَقُهُ فَنَاءٌ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: 1] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: 67] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ﴾ [عبس: 17 - 22] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27] إِنَّهُ لَوِ اجتَمَعَ كُلُّ مَن في الأَرضِ، مَا مَلَؤُوا رُكنًا مِن أَركَانِهَا، بَينَمَا لا يُوجَدُ في السَّمَاءِ مَوضِعُ قَدَمٍ أَو أَربَعَةِ أَصَابِعَ، إِلاَّ وَفِيهِ مَلَكُ يَعبُدُ اللهَ لا يَعصِيهِ، عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ " هَل أَتى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهرِ " حَتى خَتَمَهَا ثم قَالَ: " إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَونَ وَأَسمَعُ مَا لا تَسمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لها أَن تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبهَتَهُ سَاجِدًا للهِ... " الحَدِيثَ رَوَاهُ الحَاكِمُ وَغَيرُهُ وحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. إِنَّهَ لَو كَانَ وُجُودُ الإِنسَانِ في هَذِهِ الحَيَاةِ دَائِمًا، لَكَانَ مِنَ الأَولى بِهِ أَن يَحرِصَ عَلَى بِنَاءِ عِلاقَاتٍ حَسَنَةٍ مَعَ مَن حَولَهُ؛ لِيَكسِبَ وُدَّهُم وَيَملِكَ قُلُوبَهُم، فَكَيفَ وَهُوَ الرَّاحِلُ عَمَّا قَرِيبٍ، المُحتَاجُ إِلى الحَسَنَةِ الَّتي تَلحَقُهُ بَعدَ مَوتِهِ.

 

وَقَد كَانَ النَّاسُ في الجَاهِلِيَّةِ يَحرِصُونَ عَلَى بَقَاءِ الذِّكرِ الحَسَنِ بَعدَهُم؛ لِيُمدَحُوا كُلَّمَا ذُكِرُوا، وَيُرفَعَ شَأنُهُم وَيُطرَوا، وَلَكِنَّ لِلمُسلِمِ مَعَ هَذَا الأَمرِ شَأنًا آخَرَ، فَهُوَ وَلا شَكَّ يَحرِصُ عَلَى حِمَايَةِ عِرضِهِ مِنَ الذَّمِّ وَبَقَاءِ ذِكرِهِ الحَسَنِ، لا لِيُمدَحَ وَيُثنَى عَلَيهِ وَيُشَادَ بِهِ فَحَسبُ، وَلَكِنْ لِيُدعَى لَهُ بَعدَ مَوتِهِ، فَيَكسِبَ حَسَنَةً لَعَلَّهَا أَن تُنجِيَهُ، لا لِيُدعَى عَلَيهِ وَتُطرَحَ عَلَيهِ سَيِّئَةٌ فَتُردِيَهُ.

 

إِنَّ الوُجُودَ الحَقِيقِيَّ لِلمَرءِ، لَيسَ في كَونِهِ حَيًّا يَأكُلُ وَيَشرَبُ وَيَنكَحُ، أَو يَجمَعُ الدُّنيَا وَيَتَّجِرُ وَيَربَحُ، أَو يَغلِبُ مَن سِوَاهُ وَيَستَبِدُّ وَيَشِحُّ، وَلَكِنَّ الوُجُودَ الحَقِيقِيَّ لَهُ، هُوَ وُجُودُهُ في القُلُوبِ، فَكَم مِمَّن هُوَ بَينَ النَّاسِ بِجِسمِهِ، بَعِيدٌ عَنِ القُلُوبِ في مَنأًى عَنِ الأَفئِدَةِ! وَكَم مِن آخَرَ قَد مَاتَ وَمَرَّتِ السَّنَوَاتُ عَلَى فَقدِ العُيُونِ لَهُ، وَلَكِنَّ القُلُوبَ مَا زَالَت تَرَاهُ وَلا تَمَلُّ مِن ذِكرَاهُ! إِنَّهَا مَحَبَّةُ اللهِ لِعَبدٍ مِن عِبَادِهِ، تَجعَلُ القُلُوبَ تَمِيلُ إِلَيهِ وَتُحِبُّهُ، وَبُغضُهُ تَعَالى لآخَرَ، يَجعَلُ الصُّدُورَ لا تَنشَرِحُ لَهُ وَلا تَرتَاحُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبرِيلُ، ثم يُنَادِي في السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهلُ السَّمَاءِ، ثم يُوضَعُ لَهُ القَبولُ في الأَرضِ. وَإِذَا أَبغَضَ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبغِضُ فُلانًا فَأَبغِضْهُ، فَيُبغِضُهُ جِبرِيلُ، ثم يُنَادِي في أَهلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبغِضُ فُلانًا فَأَبغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبغِضُونَهُ، ثم يُوضَعُ لَهُ البَغضَاءُ في الأَرضِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. نَعَم أَخِي المُسلِمَ إِذَا أَحَبَّكَ اللهُ، فَأَنتَ مَوجُودٌ وَلَو كُنتَ بَعِيدًا، وَإِذَا أَبغَضَ اللهُ البَعِيدَ، فَهُوَ مَفُقودٌ وَلَو كَانَ قَرِيبًا، وَلَكِنَّ لِتِلكَ المَحَبَّةِ أَسبَابًا تُوجِبُهَا وَتَجلِبُهَا، وَهِيَ تَعُودُ كُلُّهَا إِلى أَصلَينِ عَظِيمَينِ، أَوصَى بِهِمَا النَّاصِحُ الحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَن سَأَلَهُ وَاستَوصَاهُ، فَعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلتُهُ أَحَبَّنِيَ اللهُ وَأَحَبَّني النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " اِزهَدْ في الدُّنيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازهَدْ فِيمَا في أَيدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَاحرِصُوا عَلَى مَا تَنَالُونَ بِهِ مَحَبَّةَ رَبِّكُم لِيُحَبِّبَكُم إِلى عِبَادِهِ، وَأَعطُوا تُعطَوا، وَأَحسِنُوا يُحسَنْ إِلَيكُم.

 

أَحسِنْ إِلى النَّاسِ تَستَعبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَطَالَمَا استَعبَدَ الإِنسَانَ إِحسَانُ



الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ:

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حِينَمَا يَظُنُّ امرُؤٌ أَنَّهُ يَستَطِيعُ رَسمَ حُدُودٍ لِوُجُودِهِ، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسعَى في فَتلِ قُيُودِهِ، فَإِثبَاتُ الوُجُودِ بَينَ النَّاسِ، لَيسَ حِكَايَةً تُحكَى في مَجلِسٍ فَتَنتَهِي، أَو مَوقِفًا يُروَى لأَصحَابٍ فَيَنقَضِي، وَلَكِنَّهُ رِوَايَةٌ طَوِيلَةٌ وَقِصَّةُ حَيَاةٍ مُمتَدَّةٍ، حَيَاةِ إِنسَانٍ حَسَنِ الأَخلاقِ كَرِيمِ السَّجَايَا، مُمتَدِّ اليَدِ بِالهِبَاتِ وَالعَطَايَا، قَاصِرِ اللِّسَانِ عَنِ البَذَاءَةِ مُتَرَفِّعٍ عَنِ الدَّنَايَا، وَفِيٍّ حَيِيٍّ حَلِيمٍ، صَدُوقٍ رَؤُوفٍ رَحِيمٍ، جَوَادٍ سَمحٍ كَرِيمٍ، ثَابِتٍ في مَبَادِئِهِ، مُتَمَسِّكٍ بِقِيَمِهِ، كَاظِمٍ لِغَيظِهِ عَافٍ عَمَّن أَسَاءَ إِلَيهِ، عَفِيفٍ لَطِيفٍ رَفِيقٍ رَقِيقٍ، غَيرِ هَلُوعٍ وَلا جَزُوعٍ، وَلا مُجَادِلٍ ولا لَجُوجٍ، حَازِمٍ في غَيرِ قَسوَةٍ، لَيِّنٍ في غَيرِ ضَعفٍ، شِعَارُهُ اللِّينُ وَالتَّوَاضُعُ، وَدِثَارُهُ العَفوُ وَالتَّسَامُحُ، لا يَعرِفُ حُبُّ الانتِقَامِ إِلى قَلبِهِ سَبِيلاً، بَل يَصِلُ مَن قَطَعَهُ، وَيُعطِي مَن حَرَمَهُ، وَيَعفُو عَمَّن ظَلَمَهُ، يَتَغَافَلُ وَيَستَرُ العُيُوبَ، وَيَتَغَاضَى لِيَكسَبَ القُلُوبَ، يَبدَأُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ، وَيَدعُو النَّاسَ بِأَحَبِّ أَسمَائِهِم. وَمِثلُ هَذَا، هُوَ المَوجُودُ المَعدُودُ، المُقَدَّرُ المَودُودُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعرِفُوا لأَنفُسِكُم أَقدَارَهَا، وَتَوَاضَعُوا وَتَطَامَنُوا، وَخُذُوا الأُمُورَ بِالمُلايَنَةِ وَالمُيَاسَرَةِ، فَإِنَّ مَن تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ، وَ" إِنَّمَا تَحرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَينٍ لَينٍ قَرِيبٍ سَهلٍ "





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لماذا أنا موجود ؟
  • هو الموت ( خطبة )

مختارات من الشبكة

  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد وأثره في تثبيت القلوب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كن جميلا تر الوجود جميلا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النفي والإثبات في الأسماء والصفات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التكافل الاجتماعي في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القرب من الله: أهميته وثمرته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة شناعة البدع(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة: هول الموقف بين يدي الله عز وجل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يأجوج ومأجوج (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الخوف من الله: أهميته وثمرته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/2/1448هـ - الساعة: 1:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب