• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحاديث الدالة على خدمة الزوجة لزوجها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    همسات تربوية (5) إشراك الطلاب في القرارات.. عندما ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    حاجتنا إلى فهم الجيل الجديد
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    وقفات مع المفاتيح الأساسية للنجاح
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    خطوات عملية لبناء عقل متزن
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تفسير قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    لماذا فرط المسلمون بهذا السلاح العظيم
    محمد علي الخلاقي
  •  
    أنين العزوبية
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    همسات تربوية (4) رسالة إلى معلم الأجيال.. أنت ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    من يد أبيها ... إلى يد زوجها
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    مشكلة العناد لدى الأبناء وكيفية الحل
    أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي
  •  
    عبء المجاملات ... وثِقل التكاليف !!!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    حين يكون الهدوء شجاعة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أهمية الصدقة في تحقيق التوازن المالي لدى الشباب
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الآيات الدالة على خدمة الزوجة لزوجها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    كلمة وكلمات (22)
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات
علامة باركود

الأحاديث الدالة على خدمة الزوجة لزوجها

الأحاديث الدالة على خدمة الزوجة لزوجها
د. عباس إسماعيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/7/2026 ميلادي - 4/2/1448 هجري

الزيارات: 159

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأحاديث الدالة على خدمة الزوجة لزوجها


لم يَرِد في السنة النبوية نصٌّ صريحٌ يُوجب خدمة الزوجة لزوجها، غير أن الأحاديث الصحيحة المتعددة دلت دلالة ظاهرة أو ضمنية على مشروعية هذه الخدمة، وبيَّنت ما كان عليه هديُ نساء الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن في رعاية شؤون أزواجهن وخدمتهم داخل البيت، مما يشهد على أن هذا العمل داخل في مقتضى المعاشرة بالمعروف.


أولًا: حديث فاطمة رضي الله عنها في طلب الخادم:

عن عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا، وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا»، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ»[1].


شرح الحديث:

في هذا الحَديثِ الجليلِ يَرْوي عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّ فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها شَكَت إلى أبيها النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما تَلْقاه من مشقَّةٍ وتَعَبٍ في الخدمةِ المنزليَّة، فقد أثَّر الرَّحى في يَدِها من كثرة ما كانت تَطْحنُ الحبوبَ بنفسها.


والرَّحى: أداةُ طَحنٍ قديمةٌ تُتَّخَذُ من حَجَرينِ عظيمينِ يُوضَع أحدُهما فوقَ الآخر، ويُدارُ الأعلى على محورٍ في وسطِه لطحن الحبوب يدويًّا، وهي من الأعمال الشاقَّة التي كانت تقوم بها نساءُ العرب في بيوتهنَّ.


فلما قَدِمَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ – أي أسرى من الغنائم - أرادت فاطمةُ أن يكون لها خادمٌ يُعينُها على أعمالِ المنزل، فذهبت إلى بيت النَّبي صلى الله عليه وسلم تطلبُ ذلك، فلم تجده، فكلَّمت عائشة رضي الله عنها في حاجتها.


فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرته عائشةُ بما جرى، فجاء إلى بيت عليٍّ وفاطمةَ ليلًا، وقد أخذا مضاجعهما للنوم، فجلس بينهما، يقول عليٌّ رضي الله عنه :حتى وجدتُ بردَ قدميه على صدري، ثم قال صلى الله عليه وسلم قولَه المشهور: "أَلَا أُعلِّمُكُما خَيرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إذا أَخَذْتُمَا مَضاجِعَكُمَا فَسَبِّحَا اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَاهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبِّرَاهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ"[2].


وجه الدلالة من الحديث:

هذا الحديث أصلٌ في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنكر على فاطمة خدمتها لزوجها، بل أرشدها إلى ما يُعينها روحيًّا على تحمُّل أعباء الحياة، مما يدل على إقرار الشريعة بخدمة الزوجة لزوجها في البيت، وأنها من مسؤولياتها الطبيعية.


وهذا التقسيم بين الخدمة الظاهرة والباطنة يشكِّل أساسًا فقهيًّا دقيقًا لتوزيع المسؤوليات الأسرية، بما يحقِّق التكامل بين الزوجين.


ثانيًا: حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها:

عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ، كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ وَأَقُومُ عَلَيْهِ وَأَسُوسُهُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا، «جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا»، قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَأَلْقَتْ عَنِّي مَؤُونَتَهُ[3].


شرح الحديث:

في هذا الأثر الجميل تروي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما جانبًا من حياتها الزوجية مع الصحابي الجليل الزبير بن العوَّام رضي الله عنه، لتُبيِّن مدى تحمُّل نساء الصحابة للمسؤولية، وصبرهنَّ على خدمة أزواجهنَّ وبيوتهنَّ.


فقد كانت أسماء تقوم بخدمة البيت كلها بنفسها، فلم يكن عندها خدمٌ ولا معاونون، فكانت:

• تَطْحَنُ القمحَ بيديها حتى يُصبح دقيقًا.

• وَتَعْجِنُ العجين وتخبز الخبز بنفسها.

• وَتَسْقِي الماءَ من البئر، وتحمله إلى البيت.

• وَتَسُوسُ الفَرَسَ؛ أي: تُطعمه وتعتني به وتنظِّفه، وهو عملٌ يحتاج إلى قوَّةٍ وصبر.


• وَتَدُقُّ النَّوَى (نوى التمر) لتجعله علفًا للإبل، ثم تحمله على رأسها مسافةً طويلة، تقدَّر بنحو أربعة كيلومترات، من مزرعةٍ للزبير رضي الله عنه في أطراف المدينة المنورة إلى بيتها.


ومعنى ذلك أن أسماء رضي الله عنها كانت مثالًا في الصبر والتفاني في خدمة زوجها، مع أن أباها هو الصديق، وزوجها من العشرة المبشرين بالجنة، وهذا يدلُّ على تواضع نساء السلف الصالح، ورضاهنَّ بالحياة البسيطة، وحرصهنَّ على القيام بحقوق أزواجهنَّ كما يرضى الله تعالى[4].


وجه الدلالة من الحديث:

يُظهر هذا الحديث ما كانت عليه نساء الصحابة من التعاون والجد والاجتهاد في خدمة أزواجهن، دون أن يُعَدَّ ذلك انتقاصًا لكرامتهن أو مكانتهن، بل هو من تمام حسن العشرة والمعروف بين الزوجين، كما يدل على مشروعية الخدمة، لكن وجوبها أو عدمه يختلف باختلاف العرف والقدرة والبيئة، كما قرَّره ابن حجر وغيره من المحققين.

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -: "وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ زَوْجُهَا مِنَ الْخِدْمَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَحَمَلَهُ الْبَاقُونَ عَلَى أَنَّهَا تَطَوَّعَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَأَمْثَالَهَا كَانَتْ فِي حَالِ ضَرُورَةٍ"[5].

 

ثالثًا: حديث القنوت والطاعة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»[6].


شرح الحديث:

إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُبيِّن عِظَمَ حقِّ الزوج على زوجته، وأن طاعته في المعروف من أعظم القُرُبات إلى الله تعالى، حتى لو كان السجود لغير الله جائزًا (وهو لا يجوز)، لأمر المرأة أن تسجد لزوجها تعظيمًا لحقِّه، واعترافًا بفضله عليه[7].

 

وجه الدلالة من الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن عِظَم حق الزوج على زوجته، ومن تمام طاعتها له القيام بخدمته في حدود المعروف؛ إذ الطاعة هنا لا تقتصر على الجانب العاطفي أو اللفظي، بل تشمل خدمة البيت، وتيسير شؤونه، ومؤانسته بما يحقق السكن المقصود في الزواج.


يقول عبد المحسن العباد البدر - رحمه الله -: "وقد بدأ المصنف رحمه الله بحق الزوج على امرأته، وهذا الحق هو أنها تسمع له وتطيع فيما هو له في غير معصية، وتقوم بشؤون بيته وتربية أولاده في بيته، والقرار في بيته وعدم الخروج إلا بإذنه، وغير ذلك من الأمور التي هي مطلوبة من النساء للرجال"[8].

 

رابعًا: حديث المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[9].


شرح الحديث:

في هذا الحديثِ يبيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ فرْدٍ مِن أُمَّتِه إلى القيامِ بواجبِه نحْوَ ما خَوَّله اللهُ عليه، فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن مُسلمٍ في هذه الأمَّةِ إلَّا وتحْتَه مَن يَرْعاهم ويَتحمَّلُ مَسؤوليَّتَهم، والرَّجُلُ في أهْلِه - زَوجَتِه وغَيرِها - راعٍ بالقيامِ عليهم بالحَقِّ في النَّفَقةِ وحُسْنِ المُعاشَرةِ، وتَقْويمِهم، وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه.


والمَرْأةُ في بَيْتِ زَوجِها راعيةٌ بِحُسنِ التَّدبيرِ في أمْرِ بَيتِه، وتَربيةِ أولادِه، والتَّعَهُّدِ لِخَدَمِه وأَضيافِه، وهي مَسؤولةٌ عن رَعيَّتِها .. فكُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، فعمَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوَّلِ الحديثِ، ثمَّ خصَّصَ، وَقسَّم الخُصوصيَّةَ إلى جِهةِ الرَّجُلِ وجِهةِ المَرْأةِ، وهَكَذا، ثمَّ عمَّمَ آخِرًا تَأْكيدًا لِبَيانِ الحكْمِ أوَّلًا وآخِرًا[10].


وجه الدلالة من الحديث:

إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جعل المرأةَ راعيةً في بيتِ زوجها ومسؤولةً عن رعيَّتها، والرعايةُ تقتضي القيامَ بما يُصلح شؤون البيت ويُحافظ على استقراره، ومن ذلك خدمةُ زوجها وأولادها فيما جرت به العادةُ بين النساء من إعداد الطعام، وتنظيم البيت، ورعاية الأبناء، ونحو ذلك من أمور الخدمة الداخلية.


فكما أنَّ الرجلَ مسؤولٌ عن النفقة والرعاية الخارجية، فكذلك المرأةُ مسؤولةٌ عن شؤون البيت الداخلية، وخدمةُ الزوج داخلةٌ في هذا الواجب الشرعي الذي حَمَّلها اللهُ إياه.


الحديث يدل على أن المرأة مؤتَمنة على بيت زوجها، وخدمتها له من تمام رعايتها ومسؤوليتها الشرعية التي ستُسأل عنها يوم القيامة.


قال العلَّامة ابن عثيمين - رحمه الله -: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، يجب عليها أن تنصح في البيت، في الطبخ، في القهوة، في الشاي، في الفرش، لا تطبخ أكثر من اللازم، ولا تجهز الشاي أكثر مما يحتاج إليه، يجب عليها أن تكون امرأةً مقتصدة؛ فإن الاقتصاد نصف المعيشة، غير مُفرطة فيما ينبغي، مسؤولة أيضًا عن أولادها في إصلاحهم وإصلاح أحوالهم وشؤونهم؛ كإلباسهم الثياب، وخلع الثياب غير النظيفة، وتغيير فراشهم الذي ينامون عليه، وتغطيتهم في الشتاء وهكذا، مسؤولة عن كل هذا، مسؤولة عن الطبخ وإحسانه ونُضجه، وهكذا مسؤولة عن كل ما في البيت"[11].

 

خامسا: حديث أسيرة المرأة:

عن عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ، وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ»[12].

 

شرح الحديث:

في هذا الحديث الشريف يوصي النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالمعاملة الحسنة للنساء، ويصفهن بأنهنَّ عَوَانٌ عند الرجال، أي أسيرات أو تحت الرعاية والوصاية، فهن في ظل سلطة الزوج أو وليهنَّ، لكن هذه الوصاية ليست للتسلط أو القسوة، بل للرحمة والرفق، ويبيِّن الحديث أن حسن التعامل مع الزوجة وقيامها بحقوق بيتها وخدمتها لزوجها يجب أن يكون بالمعروف وبالكرامة، بعيدًا عن الاستبداد أو الإذلال؛ لأن الإسلام يجعل العلاقة قائمة على المودة والرحمة والتعاون[13].


وجه الدلالة من الحديث:

إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن المرأة أسيرة في يد زوجها أو وليها، أي تحت رعايته وتدبيره، مما يوجب على الزوجة أن تَحْرص على حسن معاشرة زوجها وخدمته بالمعروف والرفق، وعدم إلحاق الضرر به.


قال العلَّامة ابن عثيمين - رحمه الله -: "العواني جمع عانية وهي الأسيرة، يعني أن الزوجة عند زوجها بمنزلة الأسير عند مَن أسَره؛ لأنه يَملكها، وإذا كان يملكها فهي كالأسير عنده"[14].



[1] (صحيح البخاري)، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، (الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422ه)ـ كِتَابُ فَرْضِ الخُمُسِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمَسَاكِينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ، حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى: أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ، رقم الحديث (3113)، ج:4، ص: 84. (صحيح مسلم)، أبو الحسن مسلم بن الحجاج، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، (الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت)، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ، رقم الحديث (2727)، ج:4، ص: 2091.

[2] ينظر: الموسوعة الحديثية - الدرر النسية، المشرف العام: الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف، الرابط: https://dorar.net/hadith/sharh/66168

[3] (صحيح مسلم)، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ، رقم الحديث (2182)، ج:4، ص: 1717.

[4] ينظر: الموسوعة الحديثية - الدرر النسية، المشرف العام: الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف، الرابط: https://dorar.net/hadith/sharh/23783

[5] فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ي، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصحَّحه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، (الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379هـ)، ج:9، ص: 324.

[6] (سنن الترمذي)، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، (الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، 1395هـ - 1975م)، أَبْوَابُ الرَّضَاعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ، رقم الحديث (1159)، ج:3، ص: 457.

[7] ينظر: تطريز رياض الصالحين، فيصل بن عبد العزيز بن الحريملي، المحقق: د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد، (الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م)، ص: 208.

[8] شرح سنن أبي داود، عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الموقع: http://www.islamweb.net، الكتاب مرقم آليًّا في المكتبة الشاملة، ج:3، ص:246.

[9] (صحيح البخاري)، كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابٌ: المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، رقم الحديث (5200)، ج:7، ص: 37.

[10] ينظر: الموسوعة الحديثية - الدرر النسية، المشرف العام: الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف، الرابط: https://dorar.net/hadith/sharh/66037

[11] شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح بن محمد العثيمين (الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426هـ)، ج:3، ص:150.

[12] (سنن الترمذي)، أَبْوَابُ الرَّضَاعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ، رقم الحديث (1163)، ج:3، ص: 459.

[13] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، بدون طبعة وتاريخ)، ج:8، ص: 383.

[14] شرح رياض الصالحين، مرجع سابق، ج:3، ص:126.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تعريف الزوجة والزوج
  • تعريف الوجوب والاستحباب
  • الآيات الدالة على خدمة الزوجة لزوجها

مختارات من الشبكة

  • الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج أحاديث البزدوي لأبي العدل قاسم بن قطلوبغا(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • خدمة الزوجة في بيت زوجها بين الوجوب والاستحباب (جمعا ودراسة) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة الأحاديث السبعة المسلسلات(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • الأحاديث الواردة في صور الصدقة بغير المال: جمعا ودراسة (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الأحاديث التي حكم عليها الحافظ أبو يعلى الخليلي ﺑﺎلنكارة: جمعا ودراسة من خلال كتابه الإرشاد (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • منهج الحنفية في دفع التعارض بين الأحاديث الصحيحة: دراسة وصفية تطبيقية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • منهجية فقه الأحاديث النبوية في ضوء قاعدة استصحاب كرم الله وفضله(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الثالث (من الحديث 28 - 40) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الأول (من الحديث 1 - 12) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/2/1448هـ - الساعة: 11:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب